طه عبد الرحمن
70
سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية
ب . أن الفعل المطلوب القيام به لا يؤثر إلا بقدر استحكامه من هذه الخصوصية ومطابقته لمقتضى حالها . ج . أن التعرف على هذه الخصوصية يمكّن من اختيار أنسب الأفعال وأبلغها في التأثير . بفضل هاتين الدلالتين الجديدتين لكل من معياري التقويم والفاعلية : من جهة ، دلالة الثبات والشمول في المقاصد بالنسبة لمعيار التقويم ؛ ومن جهة ثانية ، دلالة التغير والخصوص في الوسائل بالنسبة لمعيار الفاعلية ، نستطيع أن نتبين الوجهين اللذين يمكّن بهما التخلق الديني من ترك العقلانية المجردة وطلب عقلانية غير مجردة ، وهما : أ . أن يكون التخلق بالقدر الذي يجعل الداخل فيه يحصّل الاستعداد لإدراك ما هو متصف بالثبات والشمول . ب . أن يكون التخلق بالقدر الذي يجعل الداخل فيه يحصّل الاستعداد لإدراك ما هو متصف بالتغير والخصوص . وبهذا ، تنقسم العقلانية غير المجردة إلى قسمين : " العقلانية غير المجردة القادرة على إدراك المعاني الثابتة والشاملة " ، و " العقلانية غير المجردة القادرة على إدراك الوجوه المتغيرة والخاصة " ؛ فلنبسط الكلام فيهما على التوالي : 2 . 2 . العقلانية المسدّدة والمقاصد النافعة 1 . 2 . 2 . آثار تحصيل النفع في المقاصد : معلوم أن المعاني الثابتة والشاملة التي تنبني عليها تكاليف الدين هي التي اختصت بالذات باسم « المقاصد » ، وقد أحصى منها علماء الشريعة صنوفا مختلفة « 5 » لا حاجة بنا هنا إلى ذكر تفاصيلها . ومعلوم أيضا أن مقاصد الدين هي أنفع المقاصد وأيقنها ، لأنها لا تنعطف عواقبها بالضرر كما تنعطف به عواقب غيرها من المقاصد ، ثم لأن المكر الإلهي أو الاستدراج لا يجيء من جهتها كما يجيء من جهة المقاصد غير الدينية . ولما كانت المقاصد الدينية التي هي معان ثابتة وشاملة أجلب للنفع وأدفع
--> ( 5 ) أهم أقسام المقاصد التي أحصاها علماء الأصول ثلاثة هي : " المقاصد الضرورية " و " المقاصد الحاجية " و " المقاصد التّحسينية " ؛ وقد قمنا بنقد هذا التقسيم في كتابنا : تجديد المنهج في تقويم التراث ، ص . 111 - 114 .